المحقق الداماد

259

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

لم يكن امر المخصص دائرا بين الأقل والأكثر ، فإذا كان دائرا بينهما كما فيما نحن فيه ينحل العلم الاجمالي بالظفر بالمخصص بالمقدار المعلوم بالاجمال ، وسبق تفصيل ذلك في غير مقام ، فتحصل ان التمسك بعمومات القرعة غير مشروط باحراز عمل الأصحاب أصلا ، مضافا إلى أن عملهم اما كاشف قطعي عن دخول المورد في تحت العمومات ، فهو بنفسه يكفى من دون الاحتياج إليها ، إذ الاجماع في العمل بقاعدة القرعة في مورد كالاجماع في ساير الفروع بنفسه حجة ودليل على حكم المسألة ، أو غير كاشف كذلك ، وحينئذ لا تصل النوبة إلى التمسك بها ، كما لا يخفى على المتأمل فتأمل . تذييل ثم إنه على تقدير الاشتراط فهل يمكن اصطياد قاعدة كلية من الموارد التي عمل فيها بالقرعة ؟ وهل يمكن دعوى استقرار طريقتهم على العمل بعموم القرعة لكل امر مشكل المروية بطرق العامة حتى ينجبر به ضعف المرسلة أو لا ؟ وجهان ، الظاهر الأول على ما يستفاد من مطاوي كلماتهم واستدلالاتهم وردعهم عليها بحيث يظهر تسالمهم على القاعدة الكلية المذكورة ، ونحن نذكر شطرا منها التي لم يرد فيها نص خاص : منها : مسألة تشاح المؤذنين في الاذان ، فإنهم افتوا برفع الترافع بالقرعة وهو مختار المبسوط والشرائع وموجز الحاوي ومجمع البرهان والتذكرة ونهاية الاحكام وكشف الالتباس والذكرى والمسالك والدروس والبيان . واحتمال استناد هؤلاء إلى قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ، « ثلاثة لو علمت [ تعلم ] أمتي ما فيها لضربت عليها بالسهام ، الاذان والغدوّ إلى الجمعة والصف الأول » « 1 » وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لو يعلم الناس ما في الاذان والصف الأول ثم لم يجدوا إلّا ان يسهموا عليه لفعلوا » « 2 » ضعيف في الغاية ، إذ هو صلى اللّه عليه وآله وسلم في مقام بيان شدة الفضيلة والثواب ، لا تعيين الوظيفة في مقام التشاح والتنازع كما لا يخفى . ومنها : مسألة تشاح أئمة الجماعة إذا لم يكن في أحدهم أحد المرجحات المذكورة في بابه ، فان المتراءى منهم انه يقرع بينهم ، كما هو خيرة الدروس والرسالة النفلية والهلالية و

--> ( 1 ) - المستدرك ج 4 ص 20 ؛ بحار الأنوار ، ج 81 ص 156 . ( 2 ) - المستدرك ج 4 ص 20 .